ابن خلدون

393

رحلة ابن خلدون

واستخرج من كنوزها ذخائر لم يعثر عليها أحد قبله . وأقامت الملة على هذا النّمط إلى انقضاء المائة الرّابعة ، « 1760 » وكان التّرك منذ تعبّدوا للعرب ، وأسلموا على ما بأيديهم وراء النّهر ، من كاشغر « 1761 » والصّاغون إلى فرغانة ، « 1762 » وولّاهم الخلفاء عليها ، فاستحدثوا بها ملكا ، وكانت بوادي التّرك في تلك النواحي منتجعة أمطار السماء ، وعشب الأرض ، وكان الظهور فيهم لقبيلة الغزّ من شعوبهم ، وهم الخوز ، إلا أن استعمال العرب لها عرّب خاءها المعجمة غينا ، وأدغمت واوها في الزّاي الثانية ، فصارت زايا واحدة مشدّدة . وكانت رياسة الغزّ هؤلاء في بني سلجوق بن ميكائيل ، وكانوا يستخدمون لملوك التّرك بتركستان تارة ، ولملوك بني سامان في بخارى أخرى . وتحدث بينهما الفتنة ، فيتألّفون من شاءوا منهما ، « 1763 » ولما تغلّب محمود بن سبكتكين « 1764 » على بني سامان ، وأجاز من خراسان فنزل بخارى ، « 1765 » واقتعد كرسيّهم ، وتقبّض على كبار بني سلجوق هؤلاء ، وحبسهم بخراسان . ثم مات وقام بالأمر أخوه مسعود ، « 1766 » فملك مكانه ، وانتقض على بنو

--> ( 1760 ) انظر العبر 4 / 386 - 397 . ( 1761 ) كانت كاشغر Kashgar ) عرضها الشمالي 39 وطولها الشرقي 76 ) قاعدة « التركستان » وكانت تسمى أيضا « أزدوكند » وهي اليوم في الصين . ياقوت 7 / 207 صبح الأعشى 4 / 440 . ( 1762 ) فرغانة كورة واسعة فيما وراء النهر ، متاخمة لبلاد تركستان . ياقوت 6 / 364 . ( 1763 ) انظر كلمة وجزة عن الغز في تاريخ أبي الفداء 3 / 27 وما بعدها . ( 1764 ) هو محمود بن ناصر الدولة بن سبكتكين ( 361 - 421 ) ، يلقب سيف الدولة ، ويمين الدولة . وليمين الدولة هذا ينسب التاريخ « اليميني » الذي ألفه له أبو نصر العتبي . ترجمة يمين الدولة في « الوفيات » 2 / 110 - 114 ، وانظر تاريخ أبي الفداء 2 / 165 ، العبر 4 / 378 . ( 1765 ) تقع بخارى اليوم Bokhara ) وعرضها الشمالي 30 ، وطولها الشرقي 67 - 30 ) في جمهورية الاتحاد السوفييتي ، وكانت قاعدة الدولة السامانية ، فتحت فيما بين سنتي 53 ، 55 ه ، في أيام معاوية . وانظر ياقوت . ( 1766 ) هكذا في الأصلين : « أخوه مسعود » . وهو سبق قلم ، والصواب : « ابنه مسعود » وانظر العبر 4 / 378 وما بعدها ، « تاريخ دولة آل سلجوق » ص 8 .